عبد الملك الجويني

147

نهاية المطلب في دراية المذهب

الرهن فيه ، فلا وجه لبيعه حتى ينتهي الكلام إلى كونه رهناً أم لا . وإن قلنا : الرهن مردود في الجميع ، فالمصير إلى أن الفاضل رهن بعيد . فما الوجه في تنزيل هذا الخلافِ في الفاضل ؟ قال شيخي أبو محمد : نحن وإن قلنا : الجاني لا يصح رهنه ، فإذا أقر وقبلنا إقراره ، وفضل من الثمن شيء ، فلسنا نقولُ : إنه بان لنا أن الرهن بطل بإقراره . ولكن كأَنَّا قدَّمنا حقَّ المقَر له بالأرش على حق المرتهن . ولم نجعل الإقرارَ مبطلاً . فإذا فضل شيء من حق المقَر له ، فيبقى حق المرتهن فيه . وهذا بعيد عندي عن النظم ، والوجه القطع بأنّا نتبين بالإقرار فسادَ الرهن . فإن كان الأرش أقلَّ ، نردُّ نظرنا إلى أن بيع ما يزيد على الأرش مرود أو غير مردود . ولا مصير إلى تصحيح البيع ورد الخلاف إلى أن الفاضل رهن أم لا . فصل قال : " ولو جنى بعد الرهن ، ثم برئ من الجناية بعفوٍ ، أو صلحٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3610 - العبد المرهون إذا جنى في يد المرتهن جنايةً مالية ، تعلق الأرش برقبته ، ولم يتضمن ذلك بطلانَ الرهن ؛ فإنه لو فرض عفو عن الأرش أو فداءٌ من المولى ، فالرهن يبقى مستمراً . ولكن إن لم يجر مما أشرنا إليه شيءٌ ، فيباع في الأرش إن كان مستغرِقاً لقيمته . وإذا بيع ، تبين ارتفاع الرهن قبيل البيع ، ولو كان الرهنُ مشروطاً في بيعٍ ، ثم أفضى الأمر إلى الجناية والبيعِ فيها ، فلا خيار للمرتهن في فسخ البيع ؛ فإن الراهن قد وفّى بما شُرط عليه ، ولا نُلزمه أن يعصم المرهون عن الجناية ، كما لا نُلزمه عصمتَه من طوارق الحَدَثان . فإن قيل : لم قدمتم حقَّ المجني عليه على حق المرتهن ، وهلاّ قلتم : لا يتعلق الأرش برقبة المرتهن لكونها مشغولةً بوثيقة الرهن ؟ قلنا : تكلف أصحابنا في هذا كلاماً ، فنذكره أولاً . قالوا : حق المرتهن له

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 213 .